مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

214

ميراث حديث شيعه

وقد مدح اللَّه تعالى التوكُّل وحثّ عليه فقال : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 1 » ، وقال : « وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 2 » ، وقال : « فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » « 3 » ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : التوكُّل نصف العبادة « 4 » ، وقال أيضاً : لو توكَّلتم على اللَّه حق توكُّله لرُزقتم كما يرزق الطير ؛ تغدو خماصاً وتروح بطاناً « 5 » . و « التفويض » : أن لا يَختار العبد شيئاً خلاف ما يختار [ اللَّه ] « 6 » له . و « التسليم » : الانقياد ، وهو إظهار العبودية ، وكذا الإسلام والاستسلام . وقيل : التفويض يكون قبل نزول القضاء ، والتسليم يكون بعده ، وقد مدح اللَّه تعالى أنبياءه بالتفويض والتسليم ، فقال في حقِّ إبراهيم عليه السلام : « إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » « 7 » ، وقال في حقّ رجل من قوم موسى : « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ » « 8 » . وقيل : التوكل بدأة وهو صفة المؤمنين ، والتسليم واسطة وهو صفة الأولياء ، والتفويض نهاية وهو صفة الخواصّ » . و « الرضا » هو سرور القلب بمُرِّ القضاء . وقيل : هو أن يتحقّق العبد أنّ اللَّه عدل في قضائه غير متَّهم في حكمه . والصبر : ترك الشكوى من ألم البلوى ، وقيل : هو تجرُّع المرارة من غير تعبيس . « 9 » وقيل : هو الثبات على أحكام الكتاب والسنّة . وفضيلة الصبر ومدح الصابرين أشهر من أن يحتاج إلى بيان ، ولو لم يَرد في

--> ( 1 ) . سورة الطلاق ، الآية 3 . ( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 23 . ( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 159 . ( 4 ) . لم نقف عليه ، والذي في غرر الحكم ( ح 5802 ) عن النبيِّ صلى الله عليه وآله : « صلاح العبادة التوكُّل » . ( 5 ) . التحفة السنية ، ص 81 ؛ ومستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 217 ، ح 12789 . ( 6 ) . الزيادة اقتضاها السياق . ( 7 ) . سورة البقرة ، الآية 131 . ( 8 ) . سورة غافر ، الآية 44 . ( 9 ) . قاله الفضيل كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 202 .